
واد الناقة الآن – أكد وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوك أن العالم يمر بمرحلة تحول حاسمة، تتجاوز أبعادها التحولات الجيوسياسية لتشمل المجالات البيئية والإنسانية والاقتصادية والأمنية.
وقال ولد مرزوك، في كلمة ألقاها باسم الرئيس محمد ولد الغزواني أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن موريتانيا تدرك جسامة المرحلة وحساسيتها، وتستحضر مسؤولية المجتمع الدولي أمام التاريخ في العمل من أجل ترك عالم أفضل للأجيال المقبلة.
ودعا الوزير إلى استعادة مسار السلام عبر تجديد العمل الأممي المشترك، وتمكين الأمم المتحدة من استعادة حيويتها وفاعليتها في خدمة السلام الدائم وتعزيز الأمن الجماعي.
وشدد ولد مرزوك على أن إصلاح مجلس الأمن الدولي أصبح ضرورة لضمان تمثيل أكثر إنصافا للقارة الإفريقية، بما في ذلك تخصيص مقاعد دائمة لها، داعيا في الوقت نفسه إلى إصلاح النظام المالي الدولي ومراجعة شروط المديونية، بما يعزز الشراكة المتكافئة ويفتح آفاقا أوسع أمام التنمية.
وأكد أن إصلاح المنظومة الدولية لا يمكن أن يكتمل دون تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في مجال التنمية، داعيا، مع اقتراب عام 2030، إلى تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
كما ثمّن مبادرتي “الأمم المتحدة 80” و“ميثاق المستقبل“، معتبرا أنهما تندرجان ضمن الجهود الرامية إلى تطوير أداء المنظمة الدولية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الراهنة.
ونبه وزير الخارجية الموريتاني إلى ضرورة حسن التعامل مع التحولات العميقة التي تعيد تشكيل المشهد العالمي، وفي مقدمتها متطلبات الأجندة الأممية والتوسع غير المسبوق في آفاق المعرفة نتيجة التسارع التكنولوجي.
ودعا إلى الاسترشاد بالقيم التي قامت عليها الأمم المتحدة، والاستثمار في العقل الرشيد والحوكمة المنصفة وحسن توظيف التطور التكنولوجي، بما يساعد على تجنيب الإنسانية مخاطر التحديات الراهنة وفتح آفاق أوسع لمستقبل أكثر أمنا واستقرارا.
وتوقف ولد مرزوك عند شعار الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة: “استعادة الثقة، إدارة التحول، أمم متحدة تخدم الجميع”، واصفا إياه بأنه يجسد جوهر المسؤولية تجاه المنظمة الدولية باعتبارها البيت المشترك الذي شيدته الشعوب عقب مآسي القرن العشرين.
وأضاف أن الشعوب اختارت، من خلال إنشاء الأمم المتحدة، الاحتكام إلى قوة القانون بدلا من منطق القوة، وإلى الحوار بدل المواجهة، مؤكدا أن مسؤولية المجتمع الدولي تتعاظم اليوم في صون هذا البناء.
وأشار إلى أن قواعد النظام الدولي تشهد، وفق تعبيره، تصدعا بفعل الانتقائية في تطبيق القانون الدولي، والتنصل من التعهدات الجماعية، وإعفاء بعض الدول نفسها من قواعد تطالب دولا أخرى باحترامها.
وقال إن ذلك يؤدي إلى إضعاف آليات التعاون والأمن الجماعي، والتراجع في القدرة على منع النزاعات وتسويتها، بما يجعل المخاطر تتجاوز المؤسسات وتهدد أمن البشرية برمتها.
وأكد أن العمل متعدد الأطراف لا يمثل قيدا على مصالح الدول وسيادتها، ولا تعبيرا عن الضعف، وإنما يشكل ضرورة لحماية السلام والكرامة الإنسانية ومواجهة التحديات العابرة للحدود.
وقال ولد مرزوك إن الدفاع عن الأمم المتحدة هو دفاع عن حق جميع الشعوب في تقرير مستقبلها والمشاركة في صنع القرارات التي تؤثر في مصيرها، مؤكدا حاجة المنظمة إلى مزيد من العدالة في تمثيل شعوب العالم وقدرة أكبر على الاستجابة لتحديات العصر.
وجدد الوزير تأكيد التزام موريتانيا بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأوضح أن السياسة الخارجية الموريتانية تقوم على حسن الجوار، واحترام سيادة الدول واستقلالها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتسوية السلمية للنزاعات، ومناصرة القضايا العادلة.